فخر الدين الرازي

112

المطالب العالية من العلم الإلهي

الفعل . فيثبت : أن قول من يقول : الفعل عند الداعية الخالصة يصير أولى بالحصول ، ولا ينتهي إلى حد الوجوب : كلام باطل . وأما المذهب الثاني : وهو قول من يقول : القادر يرجح أحد مقدوريه على الآخر لا لمرجح . فجوابه : قد سبق على الاستقصاء في الكلمات المتقدمة . أما قوله : [ لو ] « 1 » لم يكن الأمر كذلك ، لم يبق فرق بين القادر المختار ، وبين الموجب بالذات . فنقول : أما الفرق الذي ذكرتموه ، فحاصله : يرجع إلى أن الممكن المتساوي [ الطرفين ] « 2 » ويترجح أحد طرفيه على الآخر ، لا لمرجح . وهذا باطل من وجهين : الأول : أنه باطل في بديهة العقل . وأيضا : فتجويزه يفضي إلى سد باب الاستدلال بوجود الممكن المحدث ، على وجود المؤثر . الثاني : إن بتقدير أن يكون الأمر كذلك ، فحينئذ يكون ذلك الرجحان حاصلا [ لا « 3 » ] بذلك القادر ، بل يكون ذلك محض الاتفاق ، وذلك يقتضي استغناء الفعل عن الفاعل ، ووقوعه من غير سبب . وكل فرع « 4 » يفضي ثبوته إلى بطلان الأصل : كان باطلا . فيثبت : أن تمييز القادر عن الموجب بهذا الوجه يقدح في كون الأثر مفتقرا إلى المؤثر ، وأنه باطل . فإن قالوا : فإن فسد هذا الفرق ، فما الفرق عندكم بين البابين « 5 » ؟ [ قلنا « 6 » ] هذا الفرق حاصل في الشاهد من وجهين : الأول : [ إن ] « 7 » المؤثرات الطبيعية : دائمة مستمرة ، وغير متغيرة .

--> ( 1 ) من ( س ) ( 2 ) من ( ط ، س ) ( 3 ) من ( ت ) ( 4 ) نوع ( ت ) ( 5 ) بين البابين عندكم ( ط ، س ) ( 6 ) من ( ت ) ( 7 ) من ( ط )